السيد محسن الخرازي
572
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ولقائل أن يقول : لا مجال للمناقشة في عموم قوله عليه السلام في رواية الخصال : « كان يشاورني عمر في موارد الأمور ومصادرها » ، وهكذا لا مجال للمناقشة في سند تلك الرواية بعد اعتماد القميين عليها ، كما أفاده الشيخ الأنصاري قدس سره ولكن لم يحرز ذلك لاحتمال كون إخراج البرقي عن بلدة قم للغلو لا من جهة نقله عن الضعاف ، كما أفاد بعض الأكابر فتدبر . هذا مضافا إلى كفاية رضاية الأئمة المعصومين عليهم السلام بالفتوحات الحادثة بعد زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعه لا يرد أن الوجه الأول هو أخص ولا يجرى في غير خلافة عمر ، لكفاية رضايتهم بذلك وهي لا تختص بزمان الثاني . ودعوى أن كفاية شاهد الحال توجب عدم بقاء موضوع لمرسلة الوراق ، لأن الغزو المشتمل على الغنيمة يرضى به الإمام قطعا ، فتكون الغنيمة للمسلمين ، فأين الغنيمة الحاصلة بغير الإذن حتى يكون للإمام ، مضافا إلى ظهور كون الغزو عن إذنه في كونه عن رأيه وأمره وإرادته دون مجرد رضاه المقارن أو المتأخر لظهور الفتح . « 1 » مندفعة بأن المرسلة واردة في الشبهة الحكمية ، وهي ظاهرة في أن الإذن طريق إلى اعتبار الرضاية والاكتفاء بالرضاية حينئذ لا ينافي المرسلة بل يوافقها ، والمرسلة لا تختص بزمان خاص ، فلو لم يكن لمنطوقها مصداق في عصر لا يستلزم ذلك أن يكون كذلك في غير ذلك من الأعصار كما لا يخفى . وأما القول بأن الأئمة عليهم السلام لم يرضوا بجميع الفتوحات لاحتمال عدم رضايتهم بالحرب في وقت خاص ، ففيه : أنه لو كان كذلك لأشاروا إليه عند الأصحاب ، وحيث لم يكن عُلِمَ برضايتهم . وكيف كان ، فلو شك في مورد في وجود الشرائط وعدمه
--> ( 1 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 301 - 300 .